السيد نعمة الله الجزائري

153

الأنوار النعمانية

وسيدهم أفلا تكلمونه قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا عليّ بالسلام وبشروني واكرموني بالخير لي ولامتي . واما سبب تفاوت مراتبهم في القرب والبعد فقد ورد في الروايات عن الصادق عليه السّلام ان اللّه سبحانه عرض ولايتنا على الملائكة فمن بادر إليها وعقد قلبه عليها صار من المقربين وسيأتي ان أنواع المخلوقات انما صارت نوعين لهذا ، ومن هذا قال جبرئيل عليه السّلام أقرب الخلق إلى اللّه انا وإسرافيل ، وقسم منهم قد شركوا في الخدمات ، فمنهم ملائكة العرش قال سبحانه الذين حملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به يستغفرون للذين آمنوا ، ومنهم جبرئيل عليه السّلام فإنه السفير بين اللّه وأنبيائه وهي الساعي في تبليغ الوحي . فان قلت أخبرني كيف يتلقى جبرئيل الوحي الإلهي وكيف يبلغه قلت قد ورد في الاخبار على وجوه : الأول ما روى أن جبرئيل عليه السّلام قال لرسول اللّه عليه السّلام في وصف إسرافيل هذا حاجب الرب وأقرب خلق اللّه منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثم القى الينا نسعى به في السماوات والأرض ، والثاني ما روى أيضا أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لجبرئيل عليه السّلام من أين تأخذ الوحي قال آخذه من إسرافيل ، قال ومن أين يأخذه إسرافيل قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قل ومن أين يأخذه ذلك الملك ، قال يقذف في قلبه قذفا . الثالث ما ورد في الأسانيد النقية حدّث به الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم عن اللّه تبارك وتعالى قال ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخله أمن من عذابي ، وهذا الاختلاف منزّل على تعدد الكيفيات وينبغي ان يراد باللوح والقلم في هذا السند الملكان فإنه قد ورد لهما في الاخبار معان متعددة وثم ذهب الصدوق طاب ثراه في اعتقاداته إلى أن اللوح والقلم ملكان ، والحق ان هذا من جملة معانيهما وقوله عليه السّلام في الحديث السابق من ياقوتة حمراء من جملة معانيه أيضا ومن هذا النوع الملكي الروح ، وهو المراد من قوله سبحانه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، على ما في الروايات الصحيحة . منها ما رواه الصفار عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي ، قال خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السّلام يرفقهم ويسددهم وليس كلما طلب وجد ، وعن أمير